هاشم معروف الحسني
31
أصول التشيع
لمصلحة علي ، وأعلن أن من تقدمه من الخلفاء كان غاصبا لحقه الشرعي . ونحن بدورنا نعتقد بأن الباحث المجرد ينتهي به البحث لا محالة إلى أن دعوى الحق الشرعي لا صلة لها بجميع التطورات السياسية التي حدثت بعد موت النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى الأزمنة الأخيرة ، وإنما كانت وليدة النصوص الكثيرة ، بالإضافة إلى اجتباء النبي إياه على جميع طبقات المسلمين واختصاصه به في خلواته ، وإسناد المهمات الكبار إليه كالقيادة والاستخلاف في موضعه وحنوه وعطفه البالغين عليه ، حتى أصبح حبه بنظر المسلمين إيمانا ، وبغضه نفاقا ، ولقد قال أبو سعيد الخدري : ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه إلا ببغض علي بن أبي طالب . لذلك فقد توقف جمع من أعيان المسلمين عن بيعة أبي بكر وتمسكوا بالنصوص الكثيرة على خلافة علي عليه السّلام ، ومن هؤلاء جميع بني هاشم وعلى رأسهم العباس بن عبد المطلب ، ومن غيرهم الزبير والمقداد وأبو ذر وسلمان وخزيمة ذو الشهادتين وهاشم بن عتبة وحجر بن عدي وأبو أيوب الأنصاري وغيرهم ، ومنهم شاعر النبي حسان بن ثابت الذي يقول : يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم واسمع بالنبي مناديا وقال فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت ولينا * ومالك منا في الولاية عاصيا فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا وهؤلاء قالوا بهذه المقالة ، قبل أن يكون لعبد اللّه بن سبأ ذكر في تاريخ الإسلام ، وقبل وجوده المزعوم بأكثر من عشرين عاما ، وهناك من ينكر أصل وجوده ويدعي أنه من الشخصيات الوهمية ، كما يذهب إلى ذلك جماعة من الكتاب وتؤكده الدراسات العلمية « 1 » .
--> ( 1 ) أنظر عبد اللّه بن سبأ للسيد مرتضى العسكري .